الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان

تتألّف الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان من مجموعة خبراء مستقلين في مجال حقوق الإنسان مكلفين بولايات لرفع تقارير وتقديم المشورة بشأن حقوق الإنسان من منظور مواضيعي أو قطري. ونظام الإجراءات الخاصة عنصر أساسي في آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ويغطي جميع حقوق الإنسان: المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وفي سياق الاستعراض الذي أجراه مجلس حقوق الإنسان في العام 2011 لعمله وأدائه، أعاد:

  • تأكيد التزام الدول بالتعاون مع الإجراءات الخاصة،
  • والتشديد على نزاهة الإجراءات الخاصة واستقلاليتها،
  • وتأكيد مبادئ التعاون والشفافية والمساءلة ودور نظام الإجراءات الخاصة في تعزيز قدرة مجلس حقوق الإنسان على معالجة حالات حقوق الإنسان.

وأكدت الدول الأعضاء معارضتها القوية للأعمال الانتقامية ضد الأشخاص الذين يتعاونون مع الأمم المتحدة وآلياتها وممثليها في مجال حقوق الإنسان.

وشدّد المجلس أيضًا على ضرورة توفير التمويل الشفاف والكافي والعادل لدعم جميع الإجراءات الخاصة وفقًا لاحتياجاتها المحددة (قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/21).

الإجراءات الخاصة هي مجموعة من الخبراء

الإجراءات الخاصة إما فرد (يُسمى "المقرر الخاص" أو "الخبير المستقل") وإما فريق عامل يتألّف من خمسة أعضاء، عضو من كل مجموعة من المجموعات الإقليمية الخمس للأمم المتحدة: المجموعة الأفريقية، والمجموعة الآسيوية، ومجموعة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي، ومجموعة أوروبا الشرقية، والمجموعة الغربية. والمقررون الخاصون والخبراء المستقلون وأعضاء الأفرقة العاملة يعيّنهم* مجلس حقوق الإنسان ويعملون بصفتهم الشخصية.

ويتعهدون بالتمسك بالاستقلالية والكفاءة والأهلية والنزاهة من خلال الاستقامة والحياد والصدق وحسن النية. وهم ليسوا موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرًا لقاء العمل الذي ينجزونه. والوضع المستقل لأصحاب الولايات بالغ الأهمية لكي يتمكنوا من أداء مهامهم بكل حياد. وتقتصر فترة صاحب الولاية في وظيفة معينة، سواء أكانت ولاية مواضيعية أم قطرية، على حد أقصى لا يتخطّى الست سنوات.

للإجراءات الخاصة نطاق عمل محدّد

بدعم من مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، إنّ الإجراءات الخاصة:

  • تقوم بزيارات قطرية
  • تتخذ ما يلزم من تدابير بشأن حالات فردية متعلقة بانتهاكات مزعومة وشواغل هيكلية أوسع نطاقًا، عبر توجيه بلاغات إلى الدول؛
  • تُجري دراسات مواضيعية وتعقد مشاورات خبراء*، تساهم في تطوير المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
  • تنخرط في أنشطة دعوية وتُذكي الوعي العام؛
  • تقدم مشورة لتوفير التعاون التقني.

كما ترفع الإجراءات الخاصة تقارير سنوية* إلى مجلس حقوق الإنسان وإلى غالبية أصحاب الولايات وإلى الجمعية العامة

حتى أيلول/ سبتمبر 2020، هناك 44 ولاية مواضيعية و11 ولاية  قطرية.

الزيارات القطرية

بناءً على دعوة من الدول، يقوم أصحاب الولايات بزيارات قطرية* لتحليل حالة حقوق الإنسان على الصعيد الوطني. وقد وجه عدد من البلدان "دعوات دائمة" إلى الإجراءات الخاصة، ما يعني أنها مستعدة لتلقي زيارة أي صاحب ولاية مواضيعية. وحتى 27 أيّار/ مايو 2020، وجهت 126 دول عضو ودولة مراقبة غير عضو دعوات دائمة إلى الإجراءات الخاصة.

وفي نهاية الزيارات، يُجري أصحاب الولايات حوارًا مع الدولة المعنية بشأن النتائج التي توصّلوا إليها وتوصياتهم ويرفعون تقريرًا إلى مجلس حقوق الإنسان.

البلاغات

تتلقى معظم الإجراءات الخاصة معلومات بشأن ادعاءات محددة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان وتوجه بلاغات (نداءات عاجلة وادّعاءات ورسائل أخرى) إلى الدول، وإلى الجهات الفاعلة من غير الدول في بعض الأحيان، تطلب فيها توضيح ما يجري أو اتّخاذ الإجراءات اللازمة. وقد يوجه أصحاب الولايات رسائل إلى الدول لطلب معلومات عن التطورات القانونية أو السياساتية أو الهيكلية، أو لتقديم ملاحظات، أو متابعة توصيات.

وتقدم الوقائع والأرقام السنوية* لمحة عامة عن مجموع البلاغات الموجهة والمعلومات ذات الصلة، وهي تَرِد منذ العام 2018ملحقة بتقرير الإجراءات الخاصة السنوي. ويُرفَع تقرير* بشأن البلاغات المرسلة والردود الواردة إلى مجلس حقوق الإنسان خلال كل دورة عادية.

المزيد من الأنشطة

تقوم الإجراءات الخاصة، إما بناءً على طلب مجلس حقوق الإنسان وإما بمبادرة من أصحاب الولايات بـ:

  • إعداد دراسات مواضيعية،
  • وضع معايير ومبادئ توجيهية لحقوق الإنسان،
  • المشاركة في المشاورات والحلقات الدراسية والمؤتمرات الخاصة بالخبراء،
  • تنظيم حلقات نقاش أثناء دورات مجلس حقوق الإنسان،
  • تنظيم مشاورات مع مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة على المستويات الوطني والإقليمي والدولي،
  • إذكاء الوعي العام بشأن حالات حقوق إنسان محددة وظواهر تشير إلى تهديدات وانتهاكات لحقوق الإنسان وذلك من خلال الإدلاء ببيانات عامة والتفاعل مع مجموعة واسعة من الشركاء.

نبذة عن نظام الإجراءات الخاصة

التنسيق بين الإجراءات الخاصة: لجنة تنسيق الإجراءات الخاصة والاجتماع السنوي للإجراءات الخاصة

أنشأ أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة، خلال اجتماعهم السنوي في العام 2005، لجنة تنسيق* لتيسير التنسيق بين أصحاب الولايات، وبينهم وبين المفوضية السامية لحقوق الإنسان وإطار الأمم المتحدة الأوسع نطاقًا لحقوق الإنسان وأصحاب المصلحة الآخرين.

ومنذ العام 1994، يتمّ تنظيم اجتماعات سنوية* لأصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة. ويهدف الاجتماع إلى تحسين تنسيق عمل الإجراءات الخاصة، واضطلاع أصحاب الولايات بمعالجة القضايا الموضوعية. كما يمكّنهم من تبادل الآراء مع الدول، ورئيس مجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الإقليمية لحقوق الإنسان، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وممثلين عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان وكيانات الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني.

مدونة قواعد السلوك للإجراءات الخاصة وأساليب عملها

تقدم مدونة قواعد السلوك، التي اعتمدها المجلس في العام 2007، ودليل العمليات، الذي اعتمده أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة أثناء اجتماعهم السنوي في العام 2008، مبادئ توجيهية بشأن أساليب عمل الإجراءات الخاصة. كما قام أصحاب الولايات بإنشاء إجراء استشاري داخلي لاستعراض الممارسات وأساليب العمل، يتيح لأي جهة معنية جذب انتباه لجنة التنسيق إلى المسائل المتعلقة بأساليب العمل وتصريف الأعمال. وقد تمّ إعداد الإجراء لتعزيز استقلالية وفعالية الإجراءات الخاصة والتعاون بين الدول، وللمساهمة في التنظيم الذاتي لنظام الإجراءات الخاصة ولأصحاب الولايات المنفردين.

ترشيح أصحاب الولايات واختيارهم وتعيينهم

أوضح مجلس حقوق الإنسان، في قرارَيه رقم 5/1 و16/21، المعايير المتعلقة باختيار وتعيين* أصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة:

يتمّ تعيين خبراء الأمم المتحدة المستقلين التابعين لمجلس حقوق الإنسان من خلال عملية تنافسية وشفافة تجري على الشكل التالي:

  • يملأ الأطراف المهتمّون طلبًا مكتوبًا عبر الإنترنت ردًا على الدعوة للترشيح الصادرة عن الأمانة العامة.
  • تُجري بعد ذلك المجموعة الاستشارية المؤلّفة من خمسة سفراء ترشّحهم كل مجموعة من المجموعات الإقليمية الخمس، مقابلات عبر الهاتف مع المرشحين المختارين.
  • ترفع المجموعة الاستشارية توصياتها إلى رئيس مجلس حقوق الإنسان من خلال تقريرها العام.
  • يصبح التعيين نهائيًا عندما يوافق مجلس حقوق الإنسان على المرشح الذي يقدمه الرئيس.

ويشير القرار رقم 5/1، إلى أنّ المعايير العامة التالية بالغة الأهمية عند ترشيح أصحاب الولايات واختيارهم وتعيينهم: (أ) الخبرة التقنية؛ (ب) الخبرة في مجال الولاية؛ (ج) الاستقلالية؛ (د) الحياد؛ (هـ) النزاهة؛ (و) الموضوعية. ويجب إيلاء الاعتبار الواجب للتوازن بين الجنسين والتمثيل الجغرافي العادل، بالإضافة إلى التمثيل المناسب لمختلف الأنظمة القانونية.

والمرشحون المؤهلون هم من أصحاب المؤهلات العالية والكفاءة المشهودة، والخبرة التقنية المناسبة والخبرة المهنية الواسعة النطاق في مجال حقوق الإنسان. ويُستبعد عن التعيين في مناصب الخبراء، الأشخاص الذين يشغلون مناصب تُتخذ فيها قرارات على مستوى الحكومة أو أي منظمة أخرى أو كيان آخر، ما قد يولّد تضاربًا في المصالح مع المسؤوليات المتضمنة في الولاية. وقد أوضح قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 6/102 المتطلّبات التقنية والموضوعية ذات الصلة.

لمحة تاريخية عن نظام الإجراءات الخاصة

في بدايات الأمم المتحدة، ركزت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي الهيئة السابقة لمجلس حقوق الإنسان، على وضع معايير لحقوق الإنسان. وقد أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي قرارًا أعلن فيه أنّ اللجنة لا تتمتّع بأي "سلطة لاتخاذ أي إجراء في ما يخص أي شكاوى متعلقة بحقوق الإنسان" (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 75 (V) (1947)).

إلّا أن لجنة حقوق الإنسان تلقّت في العام 1965، عددًا من الالتماسات الفردية وردتها من جنوب أفريقيا فتعرضت لضغط شديد كي تعالجها. ونتيجة لذلك، ابتعدت اللجنة عن الممارسة السابقة في العام 1967 وأنشأت فريق خبراء عاملاً مخصصًا للتحقيق في حالة حقوق الإنسان في الجنوب الأفريقي (قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 2 (XXIII)). ويمكن اعتبار الفريق العامل المخصص أول إجراء خاص تابع للجنة حقوق الإنسان.

وبعد انقلاب العام 1973 في شيلي، الذي قام به الجنرال أغوستو بينوشيه ضد الرئيس أليندي، أنشأت اللجنة، في العام 1975، فريقًا عاملاً مخصصًا للتحقيق في حالة حقوق الإنسان في شيلي. وفي العام 1979، حلّ مقرر خاص وخبيران محلّ الفريق العامل هذا لدراسة مصير الأشخاص المختفين في شيلي. وأدى ذلك إلى إنشاء أول إجراء خاص مواضيعي في العام 1980: الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء لتناول مسألة حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء العالم (قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 20 (XXXVI)).

وبعد عشر سنوات، أيّ في العام 1990، كان هناك ست ولايات مواضيعية تغطي حالات الاختفاء القسري، وحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والتعصب الديني، والمرتزقة، والتعذيب، وبيع الأطفال. ومنذ ذلك الحين، أُنشئت ولايات جديدة كثيرة للتعامل مع التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم. وهي تغطي حاليًا جميع المناطق والحقوق: المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.