Header image for news printout

التخفيف من العنف ضد المرأة وتعزيز مساواة النوع الإجتماعي: أداتان غير مستعملتان كفاية في التجسير بين المجتمعات المنقسمة وكذلك في تحقيق السلام

بالعبرية

القدس، 22 أيلول 2016 – أصدرت السيدة دوبرافكا سيمونوفيتش، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالعنف ضد المرأة وأسبابه وعواقبه، البيان التالي، هذا اليوم، في ختام زيارتها لإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة/ دولة فلسطين في الفترة 12-22 أيلول 2016.

بداية، أود أن أشكر حكومتي إسرائيل ودولة فلسطين لدعوتي للقيام بهذه الزيارة ولتعاونهما الممتاز قبل وأثناء زيارتي.

جاءت زيارتي هذه بعد إنقطاع طويل لزيارات أي مقرر خاص للأمم المتحدة، وآمل أن يؤدي ذلك لرغبة كل من الحكومتين لتعزيز جهودها للقضاء على العنف ضد المرأة ولإحترام حقوق المرأة في المجالات الخاصة والعامة، وذلك بالتوافق مع إستحقاقاتها الدولية لحقوق الإنسان وإلتزاماتها ضمن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وإعلان القضاء على العنف ضد المرأة، وغير ذلك من مواثيق، أحدثها أجندة التنمية المستدامة وهدفها الدائم لمساواة النوع الإجتماعي وتمكين المرأة في أماكن الصراع وتحت الإحتلال، وكذلك جميع تحديات حقوق الإنسان والتحديات الإنسانية والأمنية ذات الصلة.

وبفضل التعاون الممتاز الذي وجدته لدى كلا السلطتين، فقد تمكّنت من الحصول على معلومات من مصادرها الأصلية حول وضع العنف ضد المرأة والطريقة التي يؤثر بها على كلا السياقين. لقد تنقلت بشكل مكثف، وكنت محظوظة بلقاء عدد كبير من ممثلي السلطات، من مختلف وزارات الإختصاص الرئيسية، ومن مؤسسات المجتمع المدني، والضحايا، وكذلك مسؤولين من الأمم المتحدة. في اسرائيل، زرت القدس، تل أبيب، بئر السبع، حيفا والناصرة، وفي الأرض الفلسطينية المحتلة، زرت رام الله، بيت لحم، الخليل، أريحا، القدس الشرقية وغزة. كما زرت ملاجئ في إسرائيل والضفة الغربية وغزة.

أرغب بالتعبير عن شكري على وجه الخصوص للنساء والفتيات اللواتي أطلعنني على قصصهن الخاصة ووضعن في ثقتهن وبعض من آمالهن. وبالرغم من التعقيدات المتعلقة بالوضع، فأنني، وبكل تواضع، أعتقد انني تمكنت من الحصول على فهمٍ جيد لواقع حياة النساء والفتيات عندما يتعلق الأمر بحقوقهن في عيش حياة خالية من العنف وعدم المساواة القائم على النوع الإجتماعي.

دعوني استعرض الآن بعضاً من إستنتاجاتي الأولية، ولكن في البداية أود التذكير أنه لا توجد دولة في العالم بإمكانها أن تدّعي مناعتها ضد هذه الظاهرة، وإسرائيل ودولة فلسطين ليست إستثناء لذلك.

إستنتاجات أولية لزيارتي لإسرائيل:

إن تحقيق مساواة قانونية وواقعية بين النساء والرجال يعتبر عنصراً أساسياً في منع العنف ضد المرأة، كما أن الأسباب الرئيسية للعنف ضد المرأة تكمن في التمييز القائم على الجنس والنوع الإجتماعي ضد المرأة.

إن قانون إسرائيل الأساسي الكرامة الإنسانية والحرية لعام 1992، والذي يستعمل في إسرائيل كمشروع قانون الحقوق، يحترم المساواة للمرأة إلى حد معين فقط في المجال العام، ولكن في الغالب يستثني المجال الخاص الذي تنظمه قوانين الأحوال الشخصية.

وتحكم عدة قوانين دينية الأحوال الشخصية، ونتيجة لذلك، هنالك محاكم دينية ومدنية، ولكن بولاية حصرية للمحاكم الدينية على الأمور المتعلقة بالزواج والطلاق. ويتألف نظام المحاكم الدينية من المحاكم الحاخامية اليهودية، المحاكم الشرعية الإسلامية، المحاكم المسيحية والمحاكم الدرزية.

لقد أدخلت إسرائيل تحفظاً على المادة 16 و7 (ب) عند مصادقتها على إتفاقية سيداو. أما التحفظ على المادة 16 فيقيّد بشكل جسيم من المساواة الموضوعية بين النساء والرجال في جميع الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وقد أدى مثل عدم المساواة هذا إلى بعض أشكال العنف ضد المرأة كما سأوضح أدناه. وأنا أدعم النداء المتكرر للجنة سيداو واطلب من حكومة إسرائيل سحب مثل هذا التحفظ غير المسموح به والمخالف لهدف وغرض المعاهدة.

في مجال الطلاق، علمت بإنتهاك يسمى "GET"، وهو شكل من أشكال العنف الذي يمارسه الأزواج ضد زوجاتهم خلال إجراءات الطلاق، حيث ينص القانون الديني اليهودي على موافقة الزوج على الطلاق قبل المصادقة عليه. وبدون المصادقة على الطلاق، تحرم المرأة دينياً من إقامة علاقات مع أي رجل أخر، ويعتبر الأطفال الذين ربما يولدون لها من رجل آخر غير شرعيين ولا يستطيعون بعد ذلك الزواج في إسرائيل.

من جهة أخرى، يعتبر الرجل المتزوج حراً تماماً في إقامة علاقات مع إمرأة أخرى، وأن يولد له منها أطفال دون آثار قانونية لذلك. وتؤدي هذه الفجوة الضخمة في السلطة لقيام الأزواج بإساءة استخدام سلطتهم ورفض الموافقة على منح الطلاق، دون تنازل النساء عن مطالبهن التي ربما تتفاوت بين التنازل عن حقوق الملكية والحقوق المتعلقة بأطفالهن، وغير ذلك.

وفي حين يسمح القانون للمحاكم الحاخامية بفرض عقوبات مختلفة على من يرفض من الأزواج، مثل أنواع مختلفة من الأوامر المقيدة، إلغاء رخصة السياقة، فرض قيود على الحساب البنكي للشخص، أمر حظر الخروج، السجن وغير ذلك، إلا أنني وجدت أن المحاكم الحاخامية لا تستخدم هذه السلطات بشكل كاف. كما تحتفظ المحاكم الحاخامية بحقها في تطليق المرأة بأثر رجعي إذا انتهكت واحدة من بنود اتفاق الطلاق.

وفي حين كان هنالك بعض اللجوء للمحاكم المدنية في بعض الأوجه المتعلقة بالطلاق، إلا أنه يجب توفير خيار لنظام زواج وطلاق مدني، كما أوصت مسبقاً لجنة اتفاقية سيداو، بما يسمح بحرية الإختيار بين الزواج المدني والديني. وعلاوة على ذلك، لغرض الإلتزام بالمادة 16 من إتفاقية سيداو، على الحكومة ان توائم القوانين الدينية التي تنظم الزواج والطلاق حالياً لتتوافق مع المعاهدة، وأن تلغي النصوص التي تميز ضد النساء.

لقد تم إتخاذ عدد من الإجراءات التشريعية لتطوير الحظر القانوني والإجراءات الوقائية في مجال العنف ضد المرأة. وقد تم إدخال تعديلات على قانون الإغتصاب، والتي حسّنت من وضع المحاكمة لضحايا الإغتصاب، كإلغاء شرط الدليل المؤكد على الإغتصاب، وعدم السماح بفحص التجربة الجنسية السابقة لضحية الإغتصاب. كما تم توسيع تعريف الإغتصاب، وتم حظر الإغتصاب بين الازواج.

بالنسبة للعنف الأسري، أود أن أثني على نية الحكومة للمصادقة على معاهدة إسطنبول، والجهود المستمرة المبذولة لموائمة تشريعاتها الوطنية مع المعايير التي نصت عليها المعاهدة.

إن تشريع التحرش الجنسي، الذي تم تبنيه عام 1998، يعتبر تشريعاً تقدمياً ومفصلاً حول التحرش الجنسي، وأنا سعيدة كون التحرش الجنسي داخل الجيش يتبع سياسة عدم التسامح المطلق، الأمر الذي أدى إلى خفض مثل ذلك العنف بشكل كبير. إلا أنه ما زال هنالك الكثير للقيام به ضد التحرش الجنسي في الشرطة وفي الحلبة السياسية، كما برز في بعض كبار الحالات مؤخراً.

وعلى الرغم من أنه لا توجد بيانات واضحة حول قتل المرأة أو القتل القائم على النوع الإجتماعي، إلا أنه يظهر بوضوح من مصادر مختلفة أن أعداد النساء العربيات هو الغالب بين أعداد الضحايا. إن تشكيل مجموعة قطاعية وحكومية مشتركة مؤخراً، والتي تحلل شهرياً حالات النساء اللواتي قتلهن أزواجهن/ شركائهن، تملك إمكانية كبيرة لتحديد الفجوات في نظام التدخل، ونظام العدالة الجنائية والإجراءات القضائية، بالإضافة إلى تحديد عناصر المخاطر لمنع هكذا عنف، ولحماية النساء والفتيات من جرائم قتل المرأة. ويتوافق ذلك مع دعوتي التي أطلقتها في تشرين الثاني الماضي لجميع الدول لإنشاء رقابة على جرائم قتل النساء.

لقد علمت بوجود تشريع جديد يعتبر الوساطة إلزامية في قانون الخلافات الاسرية، وذلك في كلا من محاكم الاسرة والمحاكم الدينية. وفي حين أن الهدف المعلن من هذا التشريع هو تجنب تصاعد العنف الأسري في سياق إجراءات الطلاق، وبالتالي الحد من عدد حالات قتل النساء، إلا أن القانون يتضمن بعض العيوب. حيث توجد في القانون والإجراءات عدة مواد تستهدف حماية ضحايا العنف، غير أنها لا تتعامل، على سبيل المثال، مع العنف الإقتصادي والنفسي. وبحسب معاهدة اسطنبول، فإنه يجب ألا تكون الوساطة إلزامية فيما يتعلق بحميع أشكال العنف.

إنني أرحب بالمبادرات لصياغة تشريعات جديدة تكمل الترسانة القانونية لمواجهة العنف ضد المرأة، كمسودة القانون المعني بالعنف الإقتصادي، كما تم تبني تشريع، من العام 2014، يجرم إرسال صور/ فيديوهات بها مضامين إباحية بإعتبار ذلك تحرشاً جنسياً، ويجرم كذلك توزيع مثل تلك الصور والفيديوهات.

بالنسبة للوصول للعدالة، تقدم دائرة المساعدة القانونية في وزارة العدل الدعم القانوني في جميع الشؤون المدنية للمواطنين والسكان، والذين تنطبق عليهم المعايير التي تنص عليها قوانين ولوائح معينة. وفي حين نثني جداً على ذلك، إلا أن هنالك بعض الفجوات بالنسبة للحماية. إذ يجب أن يشمل الدعم القانوني الجرائم الجنسية وضحايا العنف (النساء والفتيات على وجه الخصوص). حيث أن الدعم القانوني يقدم فقط في الإجراءات المدنية، بينما تبقى هنالك فجوة في الحماية بما يخص ضحايا النساء والشهود في الإجراءات الجنائية، حيث يجب معالجة هذه الفجوة.

في اسرائيل، هنالك مجموعات نسوية، تشمل نساء فلسطينيات وعربيات، نساء بدويات، نساء من طالبات اللجوء ونساء من أقليات اخرى تواجه أشكالاً متزايدة وأنماطاً متعددة من التمييز ومخاطر عنف واضحة.

لقد كان في الملاجئ التي زرتها القدرة على استقبال الأمهات من ضحايا العنف وأطفالهن، غير أنه لم يكن هنالك عدد كاف من موظفي الخدمة الإجتماعية الذين يتحدثون اللغة العربية، وحسب الوضع القانوني للمستفيدين من الملاجئ، فقد لا يكون للبعض منهم تغطية للتأمين الصحي. وقد لاحظت كذلك وجود فجوة في الحماية تتعلق بغياب خدمات متقدمة شمولية للنساء والفتيات اللواتي يعانين من العنف الأسري والتهديد بالقتل ضمن التجمعات العربية. إن هذه الفجوة تنعكس بشكل غياب لخدمات التأهيل، والرعاية الملائمة المتخصصة خارج البيت وكذلك خدمات الحماية والإندماج بعيد الأمد.

لقد أبلغت بأن التجمعات البدوية الموجودة في قرى غير معترف بها لم تستطع الحصول على تراخيص أو مخططات بناء، الأمر الذي يدفعهم لبناء بيوتهم بشكل غير قانوني، وبالتالي يواجهون مخاطر الإخلاء وهدم البيوت، الأمر الذي تتأثر به النساء على وجه الخصوص. كما أبلغت كذلك بأن التجمعات البدوية تفتقر للمياه، الصرف الصحي والكهرباء، وأيضاً للأسف لا يصل دوماً أبناء وبنات هذه التجمعات للتعليم، لأسباب تضم بُعد المسافة بين بيوتهم والمدارس، وكذلك المخاطر التي يواجهونها في الطريق.

بالإضافة لما سبق، فإن تعدد الزوجات والزواج تحت السن القانوني مسموح به حسب مختلف القوانين الدينية التي تنظم الأحوال الشخصية إلى حد ما، وكلا الممارستين المضرتين ما زالتا مستعملتان في بعض جيوب التجمعات البدوية والعربية. في تلك التجمعات، تقتل النساء والفتيات ضمن ما يسمى "جرائم الشرف"، على يد إما أزواجهن أو فرد آخر من عائلاتهن "لتطهير شرف العائلة"، حيث يشيع الإفلات من العقاب بسبب المصاعب التي تعيق محاكمة الجناة في مثل هذه الجرائم الفظيعة.

لقد قابلت بعض النساء من طالبات الجوء اللواتي إدعين أنهن هربن من بلدانهن الأصلية خوفاً من القتل بذريعة "الشرف"، العنف الأسري، الإغتصاب، الزواج القسري وأشكال أخرى من العنف القائم على النوع الإجتماعي، غير ان هذه المطالبات لحماية اللاجئة على أساس النوع الإجتماعي قد تم رفضها. فلا يسمح لتلك النساء بالعمل ولا يتاح لهن الوصول الى اي منفعة إجتماعية أو مساعدة قانونية. وعلاوة على ما سبق، فإنهن يستطعن الوصول الى الملاجئ ومرافق التأهيل فقط عند وجود تهديد على حياتهن، وفي حال هذا الإستثناء، فقد لا يجدن اي مكان آمن اخر للإقامة. وبما أنهن لا يستفدن من تصاريح العمل الرسمية، فإن هذه الفئة من النساء لها قدرة أقل على الإستقلال الإقتصادي وتواجه خطراً مرتفعاً للوقوع في العنف والدعارة.

أثر الإحتلال على العنف ضد المرأة

جرت زيارتي ضمن سياق عام من إحتلال مطول يتصف بالصراع الدائم، واستمرار الأنماط السلبية وغياب أية آفاق للسلام، الأمر الذي يخلق اليأس وغياب الأمل بين السكان تحت الإحتلال، وتحديداً النساء والفتيات. لقد كان للإحتلال آثار متنوعة على النساء والفتيات في ما يتعلق أحياناً ببعض العادات الأبوية والأعراف المجتمعية.

وتشمل بعض آثار الإحتلال الطويل التي شاهدتها بنفسي، أو أعلمت بها، والتي لها علاقة واضحة للعنف ضد النساء والفتيات ما يلي:

إن هدم البيوت، سواء كان في سياق غياب رخص البناء أو على أسس الإفلات من العقاب وسياسات الإخلاء القسري، له أثراً خاصاً على النوع الإجتماعي للمرأة. إن الخوف من الهدم أو الهدم بحد ذاته لبيوتهن له أثراً نفسياً جسيماً، يشكل قلقاً متواصلاً ويؤدي إلى الإكتئاب. إن خسارة بيوتهن، والتي هي المكان الوحيد حيث يمكنهن الشعور بالأمان، قد أدى بهن الى عدم الإستقرار، وكثيراً ما نتج عنه العيش في بيوت الأقارب التي غالباً ما تكون مكتظة. لقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على العائلات وأدى للعنف ضد المرأة. وتجبر النساء أيضاً على المكوث في البيت خوفاً من هدم بيوتهن، حيث قالت لي إحدى النساء بأنها كانت تنام بملابسها كاملة تحسباً من إيقاظها خلال الإقتحامات الليلية حيث سيراها الجنود.
  
هناك شكل آخر من العنف اليومي يرتبط بالقيود على الحركة للنساء والفتيات التي تفرضها الحواجز، وإغلاقات الطرق ووسائل أخرى تتعدد أثارها، وتؤثر على الوصول لفرص التعليم، الصحة والعمل، الخ. 

وتواجه النساء بإستمرار عنف المستوطنين، فقد زرت مدرسة قرطبة في الخليل والتقيت بالمعلمات والطالبات اللواتي قلن لي أنهن كن يواجهن هجمات مستمرة، وتهديدات واهانات من المستوطنين المجاورين، وكذلك من بعض أفراد قوات الأمن الاسرائيلية التي تدعم مثل هذا العنف، ان عنف المستوطنين يؤدي كذلك الى فقدان سبل العيش بالنسبة للعائلة والفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش خلال طريقهن إلى المدرسة، لدرجة أن عائلاتهن تفضل عدم ارسالهن الى المدرسة. في حين ترافق عنف المستوطنين مع غياب للمساءلة.

في بعض الحالات، تعاني النساء كذلك من عنف قوات الأمن الاسرائيلي وغياب المساءلة. هنالك تقارير عن نساء/ فتيات قتلن نتيجة استعمال القوة المفرطة التي قد تصل في بعض الحالات الى القتل غير القانوني. في حين تؤثر المخاوف المتعلقة بالتعرض لمثل هذا العنف على قدرة النساء على مغادرة قراهن وبيوتهن. كما عانت النساء والفتيات كذلك من تقييد الوصول للخدمات الصحية، الأمر الذي أدى في بعض الحالات الى الإجهاض.
 
هنالك غياب حاد في الوصول للعدالة في المنطقة (ج) بالنسبة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتعاني النساء، كفلسطينيات، من القيود على حقوق الحركة بحرية من وإلى القدس الشرقية. فحسب القانون الاسرائيلي، يمنع على الفلسطينيين من سكان القدس ممن يحملون بطاقة هوية القدس العيش في الضفة الغربية، ويمنع كذلك الفلسطيني ممن يحمل بطاقة هوية الضفة الغربية من العيش في القدس الشرقية، ما لم يحمل تصريحاً بذلك من السلطات الاسرائيلية. وقد أدى ذلك الى تقسيم العائلات وخلق مصاعب جسيمة. إن قانون "المواطنة والدخول إلى إسرائيل" لعام 2003 قد جمّد حقوق لم الشمل لسكان الضفة الغربية وغزة. وحسب متطلبات هذا القانون، إذا طلب زوجان تصريحاً للزوجه، فيجب أن يكون عمرها 25 سنه أو أكثر، وإذا كان التصريح للزوج فيجب أن يكون عمره 35 سنة أو أكثر وذلك ليتمكن من تقديم الطلب للم الشمل. في حين على الأشخاص الأصغر سناً تقديم الطلب للجنة خاصة بناءً على إعتبارات إنسانية.

-----------------------------------------
تقرير عن الأرض الفلسطينية المحتلة/ دولة فلسطين

بداية أرغب بالترحيب بانضمام دولة فلسطين لبعض معاهدات حقوق الإنسان الرئيسية بما في ذلك معاهدة سيداو، وأثني كذلك على انضمامها لها دون أي تحفظ. إن وزارة شؤون المرأة، باعتبارها الالية الوطنية الرسمية التي تعزز من المساوة وتمكين المرأة، قد تبنت خطة وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة (2011-2019) وشكلت لجنة فنية لمراجعة حالات قتل النساء، ومراجعة التشريع من منظور النوع الإجتماعي، وفي آب الماضي تم تبني خطة العمل الوطنية لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325.

ومع ملاحظة العلاقة الواضحة بين الإحتلال المطول والعنف ضد المرأة، حيث تم الإشارة الى ذلك في تقرير المقررة الخاصة السابقة والتي زارت الأرض الفلسطينية المحتلة عام 2005، أود التشديد على ان الإحتلال لا يعفي دولة فلسطين من التزامها بالقيام بالعناية الواجبة لمنع، والتحقيق، ومعاقبة، ومعالجة أعمال العنف القائم على النوع الإجتماعي في منطقتها والأشخاص الذين هم ضمن ولايتها.

ما زالت الأعراف والتقاليد الأبوية سائدة في المجتمع، وما زالت بعض الأطر القانونية المحلية القديمة مطبقة. هنالك إطار محدود حول مساواة النوع الإجتماعي، إذ لم يتم تضمين مبدأ المساواة بين المرأة والرجل بشكل أفضل بعد في القوانين الوطنية المطبقة في المجالين العام والخاص. هنالك قوانين ذات صلة في التشريعات تم تبنيها ضمن أنظمة قانونية متعددة، تضم قوانيناً فلسطينية، وقوانين من الإنتداب البريطاني، وقوانين أردنية ومصرية وحتى قوانين من الفترة العثمانية. وبالرغم من وجود بعض القوانين التي تدين العنف، فإن تنفيذها موضع شك بسبب غياب سلطة حكومية رسمية في مناطق معينة من الأرض الفلسطينية المحتلة. وفي هذا السياق، فإن الإحتلال هو العقبة الحقيقية أمام وفاء دولة فلسطين بإلتزام العناية الواجبة لمنع العنف ضد المرأة في المناطق التي لا ولاية كاملة لها عليها، بسبب تجزئة المناطق لأنواع مختلفة من السيطرة. على سبيل المثال اذا طلقت امرأة زوجها في الضفة الغربية وحصلت على حق حضانة أطفالها، يمكن للأب أخذ الأطفال معه إلى منطقة أخرى تحت سيطرة السلطات الإسرائيلية، مثل القدس، وبالتالي لا يمكن للسلطات الفلسطينية إعمال القانون هناك.

وقد أُعلمت بأن النساء الفلسطينيات من ضحايا العنف الأسري، ممن يعشن في القدس، لديهن ميل لتقليل عدد شكاوى العنف اللواتي يتقدمن فيها للشرطة، ذلك لأنهن يعتبرن هذه المؤسسة جزءاً من ذات الجناة لأشكال أخرى من العنف المرتبط بالإحتلال، مما يعيق وصول المرأة للعدالة.

كما ان مكافحة العنف ضد المرأة في دولة فلسطين يعيقه نظام قانوني قديم غير منسجم. وقد اتخذت الحكومة بضعة خطوات إيجابية لتعديل القوانين، مثل تعديل عام 2011 لقانون العقوبات الأردني لعام 1960 وذلك من خلال إلغاء الفقرة رقم 340 التي سمحت بالعفو أو الأحكام المخففة ضد الرجال المتهمين بما يسمى "جرائم الشرف". كما عدلت الحكومة المادة رقم 98 من ذات القانون والتي عملياً سمحت للجناة بإدعاء سبب "الشرف" كعنصر مخفف في الجرائم ضد النساء. ومع ذلك فقد أعلمت من قبل منظمات المجتمع المدني الفلسطينية بإستمرار وجود مخاوف تتعلق بالمادة رقم 99، والتي تعطي سلطات تقديرية واسعة للقضاة في تطبيق العوامل المخففة في جرائم "الشرف". وقد قيل لي ان هنالك مسودة قانون عقوبات جديد بإنتظار المصادقة عليه، وبأن هنالك أيضاً قانون تمت صياغته حول العنف الأسري. إن هذه القوانين كان يجبأان يتم تبنيها من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني، غير أن ذلك قد تأجل بسبب الإنقسام السياسي الفلسطيني الحالي وتعطل العملية التشريعية نتيجة لذلك. غير أن حقوق المرأة لا يمكن أن تنتظر، حيث يجب تبني قوانين خاصة لتتعامل مع العنف القائم على النوع الإجتماعي، خصوصاً في ما يتعلق بمعاهدة سيداو والتوصيات العامة للجنتها. إنني واثقة من ان الإنضمام لمعاهدة سيداو وكتابة التقارير لهيئة مراقبة المعاهدة سيلعب دوراً هاماً في تناغم الإطار التشريعي وذلك بالتوافق مع الأعراف والمعايير الدولية.

هنالك مجالات إشكالية في القوانين، مثل قانون الأحوال الشخصية. حيث أن العمر القانوني المطلوب للأزواج لتزويجهم هو 15 سنة، ويمكن القيام بذلك حتى قبل بلوغ ذلك السن ببضعة أشهر. إن زواج الأطفال هو ممارسة ضارة قد تؤدي بالفتيات إلى أوضاع مستضعفة ومخاطر معمقة من معاناة العنف والحمل المبكر.

العنف الجنسي هو كذلك مثار قلق، وذلك لأن ضحايا العنف الجنسيأاولا وقبل كل شيء يعانون من وصمة العار بشدة في المجتمع الفلسطيني، وكذلك لأن مرتكب جريمة الإغتصاب يمكن في بعض الحالات العفو عنه إذا تزوج من الضحية. كما أن الإغتصاب الزوجي ليس مجرماً حسب الإطار القانوني الحالي. وتواجه النساء التمييز في مجالات الميراث، الطلاق وحضانة الأطفال، الأمر الذي يمكن أن يؤدي بهن لأوضاع ضعيفة.

يوجد في الأرض الفلسطينية المحتلة نظام من العنف يأتي من الثقافة والأعراف والتقاليد، وذلك في سياق الإحتلال الطويل الأمد، ويشمل ذلك العنف الاسري، الزواج المبكر، العنف الجنسي، بما في ذلك الإغتصاب وسفاح القربى، وكذلك القتل تحت مسمى "الشرف". وتشير العديد من الشهادات إلى أن الوضع الإقتصادي الصعب للبعض ومستوى البطالة وضغط الإحتلال، له أثر أعظم على حياة المرأة، بكونها تواجه العنف الاسري، تحديداً في غزة، بسبب الضغط المتواصل الذي تحس به نتيجة الحصار، والإزدحام الكبير الذي يحد من خصوصيتها وقدرتها على الحركة، وكذلك يحد من وصولها للخدمات الملائمة التي تلزم للنساء من ضحايا العنف.

ولغرض التعامل مع العنف القائم على النوع الإجتماعي، أطلقت وزارة شؤون المرأة عدة مبادرات، تشمل إقامة وحدات متخصصة لحماية الأسرة ضمن مكتب النائب العام، وتضم أيضاً مجموعة خبراء في النوع الاجتماعي، الأمر الذي يعتبر مبادرة واعدة لملاحقة قضايا العنف ضد المرأة من منظور النوع الاجتماعي. وقد لاحظت أيضاً إنشاء ثلاثة بيوت آمنة في الضفة الغربية وواحد في قطاع غزة، وكذلك إنشاء لجنة وطنية إستشارية للبيوت الآمنة.

ومع ذلك، وبسبب الإنقسام الفلسطيني الداخلي، فإن الآليات الحكومية القائمة التي وضعتها وزارة شؤون المرأة، وزارة الشؤون الإجتماعية، وزارة العدل ووزارة الداخلية للتعامل مع العنف القائم على النوع الإجتماعي في الضفة الغربية، لم يوجد ما يماثلها في غزة. وفي حين أن سلطات الأمر الواقع في غزة قد اتخذت عدداً من إجراءات الإستجابة، وفتحت بعض قنوات التنسيق مع مؤسسات المرأة المحلية، إلا ان كل ذلك كان محدوداً جداً. والإستجابة المتاحة تتوفر بالأساس من خلال تدخلات تنموية وإنسانية تدعم المؤسسات المحلية التي تقدم خدمات الإستجابة للعنف القائم على النوع الإجتماعي.

في غزة، تأثرت جداً لدى لقائي بمجموعات مختلفة من النساء اللواتي تأثرن بثلاث صراعات متتالية. بعض منهن فقدن العديد من أفراد أسرهن، كم تدمرت منازلهن بالكامل، وفي بعض الحالات، نزحن داخلياً، حيث ما زال العديد منهن بإنتظار إعادة إعمار بيوتهن ويعشن في بيوت متنقلة تحت ظروف شديدة السوء، بعضهن أصبحن معاقات، والغالبية الكبرى منهن ما زلن يحاولن تجاوز الصدمة التي تسببت بها خسارتهن.

إستنتاجات نهائية

أرحب بالإلتزامات والجهود من الجانبين تجاه تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1325 والقرارات اللاحقة حول المرأة، السلام والأمن.

وأرغب بدعوة الطرفين للبدء بعملية سلام جديدة تشارك فيها النساء بشكل كامل بل وتقودها النساء، ويتم فيها تطبيق قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي بشكل مشترك.