Header image for news printout

كلمة السيد كمال الجندوبي رئيس فريق الخبراء البارزين بشأن اليمن جنيف، 14 أيلول/سبتمبر 2021

حضرة السيد رئيس الجلسة/ السيدة رئيسة الجلسة،

أصحاب السعادة،

حضرات المندوبين الموقرين،

حضرات السيدات والسادة المحترمين،

بالنيابة عن فريق الخبراء البارزين الدوليّين والإقليميّين بشأن اليمن، يشرّفني أن أتوجّه إليكم اليوم في مناقشة تقريرنا الرابع المقدّم للمجلس حول حالة حقوق الإنسان في اليمن. عملت والسيدة ميليسا باركي والسيد أرضي إمسيس في ولايتنا المُجدّدة، التي أوكلها إلينا هذا المجلس الموقّر في القرار 45/15، بأقصى درجات الاستقلالية والحيادِية والنزاهة. كما أود أن أعرب عن امتناننا للمجلس لثقته المستمرة بنا، وعن خالص شكرِنا لمفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السيدة ميشيل باشيليت على دعمها ودعم مكتبها لمساعدتنا في تنفيذ ولايتنا.

وقبل أن استهل إحاطتي الأساسية، فإنني أتأسف لضرورة إثارة مسألة الموارد. فعلى الرغم من قرار المجلس العام الماضي لتمديد ولايتنا لسنة إضافية ولتوسيعها جوهريًا على عدة مستويات، إفتقد فريق الخبراء إلى الموارد البشرية والمادية المطلوبة لأداء العمل على مدى أكثر من نصف فترة ولايته. وعمل في الفترة الزمنية المتبقية مع فريق الأمانة المقلّص العضوية. وقد أثر هذا بشكل مباشر وملحوظ على نطاق وحجم التحقيقات التي أجريت هذا العام والتي تطلّبت اعتماد الفريق مقاربة بأثر رجعي، خاصةً بشأن قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وحقوق الطفل. وإن عدم توفير الموارد الكافية لهكذا تحقيقات يوجّه رسالة خاطئة إلى الأشخاص الذين يعانون في اليمن، بوقت هم فيه بحاجة إلى كل الدعم الذي يمكن للمجتمع الدولي حشده.

أصحاب السعادة،

هذا العام قرر الفريق أن يكون عنوان التقرير "أمة منسية: نداء للبشرية لإنهاء معاناة اليمن." ما يزال فريق الخبراء يشهد جميع أطراف النزاع يرتكبون انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني قد يرقى العديد منها إلى حدّ جرائم دولية. واستمرار الأطراف بارتكاب هكذا إنتهاكات يشير بشكل جوهري إلى إنعدام الإرادة السياسية للتغيير. فإذا أرادت أطراف النزاع أن توقف هذه الانتهاكات، باستطاعتها تحقيق ذلك. وإذا أرادت أن تحاسب الأفراد وأن تتخذ خطوات لمنع تكرار الانتهاكات، باستطاعتها تحقيق ذلك. وإذا أرادت الأطراف فعلًا إحترام وحماية حقوق الإنسان للأفراد في اليمن وكرامتهم، باستطاعتها تحقيق ذلك.

وعلى نحوٍ مماثل، إذا كانت الدول الثالثة ملتزمة فعليًا بإنهاء النزاع والانتهاكات التي تحصل في اليمن، فكانت ستتوقف عن نقل الأسلحة وتوفير أنواع أخرى من الدعم العسكري إلى أطراف النزاع.

وعلى الرغم من أنه للسنة الثالثة على التوالي لم يُسمح لفريق الخبراء زيارة اليمن أو دول التحالف، وتلقّيه تعاون محدود من قبل الأطراف في ردها على قائمة أسئلتنا، تابع الفريق في إتمام ولايته بكل جدية وإحترافية. وخلال الفترة المشمولة بالتقرير الحالي، أجرى الفريق أكثر من 152 مقابلة مع شهود وضحايا وغيرهم من المصادر. تم إجراء العديد من المقابلات عن بُعد باستخدام قنوات اتصال آمنة واتخاذ إحتياطات إضافيّة للتحقق من مصداقية المصادر وسلامة الأشخاص الذين نقابلهم. وقد ساهم استخدام المصادر المفتوحة وتحليل صور الأقمار الصناعية في تحقيقاتنا. ونحن ممتنّون على وجه الخصوص لجميع الضحايا والشهود الذين عهدوا إلينا بتجاربهم لا سيّما في ظل بيئة الخوف والترهيب السائدة في اليمن، كما نود أن نعرب عن شكرنا لجميع المنظمات والأفراد الذين قدّموا المعلومات لنا.

إن طبيعة استنتاجاتنا تعكس حقيقة أن الانتهاكات، للأسف، أصبحت "ممارسة مقبولة" في أنحاء كثيرة من اليمن.

وتؤثر الضربات الجوية التي ما زالت قوات التحالف تنفّذُها على مجموعات كبيرة من السكان المدنيين. فمنذ آذار/مارس 2015، يُقدّر عدد الضربات الجوية بأكثر من 23 ألف أطلقها التحالف والتي قتلت أو أصابت أكثر من 18 ألف مدني. وخلال هذه الفترة، حقق الفريق في أربع ضربات جوية إضافية بما فيها الحالات التي أدت لوقوع قنابل على منازل مدنيين ومزارع نائية وعلى ميناء رئيسي للحبوب. وبينما تستمر التحقيقات في بعض من هذه الضربات الجوية، ما يزال الفريق قلق إزاء تعذّر التحالف عن الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والحيطة والحذر في الهجمات عند تنفيذ هذه الضربات الجوية.

وما تزال حوادث القصف تؤدي إلى قتل وجرح المدنيّين وتدمير الممتلكات المدنيّة. وخلال فترة التقرير الحالي، حققنا في حوادث تضمّنت الهجوم على مطار عدن واستهداف أعضاء من الحكومة المشكلة حديثًا في كانون الأوّل/ديسمبر 2020، بالإضافة إلى هجمات تؤثر على حياة المدنيين العاديين: كرجال ونساء وأطفال كانوا يحضرون حفل زفاف في الحوك على سبيل المثال، وعلى أطفال يلعبون كرة القدم في مأرب. ويبقى الفريق قلقًا إزاء عدم اتخاذ أطراف النزاع، وتحديدًا الحوثيين، جميع الاحتياطات الممكنة لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنيّة ومن المحتمل أنهم يقومون بقصف مناطق بشكل عشوائي.

إن ثلثي السكان في اليمن بحاجة للمساعدات الإنسانية لضمان بقائهم على قيد الحياة. وإن أعمال أطراف النزاع تؤدي إلى استحداث هذه الأزمة أو تفاقمها. وهذا يشمل كيفية إسهام الحصارات والإجراءات البيروقراطية المُفرطة بإعاقة الإمدادات الغذائية وإمكانية الوصول إلى المساعدات الإنسانية وتوصيل المعونة بالوقت الملائم. وأدى الإغلاق المُطوّل لمطار صنعاء من قبل حكومة اليمن والتحالف إلى حرمان اليمنيين من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية المنقِذة للحياة. ويبقى إعادة فتحه والوصول إلى ميناء الحديدة مرهونًا بمفاوضات السلام. وما زالت الضربات الجوية أو القصف يسبِّبان الضرر للبنية التحتية للإنتاج الغذائي والمزارع في المناطق المعروفة بكونها متأثرة أصًلا بإنعدام الأمن الغذائي. كذلك تضرّرت مستشفيات ومرافق صحيّة جرّاء هجمات، ما يقوّض قدرة حصول السكّان على الرعاية الصحيّة.

وما زال الأفراد يتعرضون إلى الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة السيئة والقتل والحرمان من الحق في المحاكمة العادلة. هؤلاء الذين يُنظر إليهم باعتبارهم معارضين أو منشقين عن الطرف الذي يسيطر على أراضٍ معيّنة، مثل المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين أو الذين يقدمون المساعدة إلى الطرف المعادي (على سبيل المثال، العاملين في المجال الصحي)، فهم بالتحديد عُرضة للخطر، بالإضافة إلى أفراد من الأقليات الدينية، بما في ذلك المجتمعات البهائية واليهودية. وإن حياة النازحين داخليًا والمهاجرين معرّضة للخطر كذلك نتيجة إخفاق الأطراف في حماية السكان المدنيين. والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك العنف الجنسي، ما يزال يشكّل نسبة كبيرة من الانتهاكات المستمرة، وقد تم إساءة استخدام نظام العدالة لتعزيز المعايير التقليدية للجنسين. ويستمر تجنيد الأطفال في القوّات المسلّحة واستخدامهم في الأعمال القتالية بينما يتعرّض حقهم في الحصول على تعليم للتهديد بسبب الاستخدام العسكري للمدارس، ما جعل هذه المُنشآت عرضةً للهجوم.

قد ترقى العديد من الانتهاكات التي حدّدها الفريق إلى مستوى جرائم دولية. وقد رفعنا قائمة محدثة بأسماء الجناة المزعومين المسؤولين عن مثل هذه الجرائم الدولية إلى المفوضة السامية لحقوق الإنسان على أساس السرية التامة وذلك للمساعدة في جهود المساءلة في المستقبل.

أصحاب السعادة،

يساور الفريق القلق من استمرار الإفلات من العقاب بلا هوادة وإلى حد كبير لمن يرتكبون انتهاكات جسيمة في اليمن. فلم يشهد الفريق سوى تقدمٍ ضئيلٍ فيما يتعلّق بالتحقيقات التي أجرتها الأطراف. إذ يوجد عدد قليل من القضايا معلّقة حاليًا لدى نظام القضاء اليمني أو لدى المحاكم العسكرية في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، لم تكن هذه التطورات الضئيلة ملائمة أو كافية بأي حال من الأحوال للقضاء على "جائحة الإفلات من العقاب" في اليمن. فما يزال الضحايا دون إنصاف. يكرر الفريق دعوته للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات لإحالة الوضع في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتوسيع قائمة الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات بموجب نظام العقوبات؛ وإنشاء آلية دولية للتحقيق على أساس العدالة الجنائية في اليمن (على غرار الآلية المنشأة من أجل سوريا).

وعلى أي سلام مستدام أن يبنى على احترام حقوق الإنسان والمساءلة. ويمكن اتخاذ خطوات منذ الآن لزيادة تأهب اليمن للسلام - لا سيما من خلال زيادة شمولية عملية السلام؛ ودمج نهج قائم على المبادئ للمساءلة في أي اتفاق سلام؛ وإنشاء مساحة للمناقشات حول العدالة الانتقالية والحفاظ عليها؛ وتعزيز المجتمع المدني اليمني.

وندعو أعضاء هذا المجلس إلى إبقاء الوضع في اليمن على رأس قائمة أولوياته. وطالما يستمر الشعب اليمني في التعرّض لمثل هذه الانتهاكات الصارخة في غياب السلام المستدام، فمن الأهمية بمكان أن يواصل المجلس التزامه النشط والفعّال. ولا تزال التحقيقات الإضافية ضرورية ونأمل أن يتم اعتماد قرار بالإجماع لتجديد ولاية فريق الخبراء، ويفضل أن يكون ذلك لفترة تزيد عن عامٍ واحد وأن تترافق مع الموارد اللازمة لتأدية مهامه. شكرًا على حسن انتباهكم.